الشيخ الجواهري

92

جواهر الكلام

قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " وفحوى قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " ماء البئر واسع لا يفسده إلا ما غير طعمه أو ريحه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لأن له مادة " وما يظهر من العلامة في القواعد من عدم تطهير الواقف بالماء النابع من تحت ، لعله مخصوص بغير الجاري لظهور الاتفاق عليه في المقام ، قال في الحدائق : أنه صرح به الأصحاب من غير خلاف فيه بينهم ، فحينئذ لا ريب في حصول الطهارة إذا تدافع من المادة عليه حتى زال تغيره ، وأما إذا لم يتدافع عليه كما في بعض العيون المتوقف نبع مائها من المادة على اخراج بعض الماء حتى تنبع ، سواء قلنا أنها من الجاري أو بحكمه أو أنها جرى ماؤها إلى مكان ثم وقف ، وتوقف الخروج من المادة على أخذ شئ من مائها ، فالظاهر أن الاتصال بالمادة كاف في حصول الطهارة إذا زال تغيره كما أشرنا إليه سابقا . والحصر المستفاد من كلام العلامة في المنتهى المتقدم مبني على الغالب . هذا إن لم نقل أنه مع اتصاله بالمادة في كل آن يتجدد ماء لعدم استقرار سطوح الماء ، فإنه في الآن الواحد الحكمي يختلف ظهره وبطنه فليتأمل . نعم ربما يتجه على الظاهر كلام الشهيد في الدروس من اشتراط دوام النبع في الجاري أو على القول باشتراط الامتزاج عدم القول بالطهارة ، مع احتمال أن يقال إن مراده بدوام النبع أن لا يجف مثلا في وقت دون وقت مثل العيون التي تجف في الصيف دون الشتاء ، فإنها حين جفافها لا يجري عليها حكم الجاري ، أو يكون منقطعا لعارض اتفاقي من سد ونحوه ، أما مثل العيون المذكورة فهي عنده من دائم النبع وتوقف النبع مثلا على اخراج شئ منها لا يخرجها عن ذلك الحكم فليتأمل جيدا . ومما يؤيد ما ذكرنا مضافا إلى ما يظهر من التعليل بالمادة الصادق بمجرد الاتصال بها وإن لم تنبع فعلا أنه يصدق عليه مضمون قوله ( عليه السلام ) : " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا "

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الماء المطلق - حديث 7 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - حديث 6 و 7 مع اختلاف يسير .